الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
113
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
أي باعوا . ويمكن أن يراد به معنى الاشتراء المتعارف على نحو ما ذكرناه في الآية الثامنة والثمانين * ( بِه أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ) * فإنه أقبح الأثمان وأخسها [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 103 إلى 104 ] ولَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا واتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّه خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 103 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وقُولُوا انْظُرْنا واسْمَعُوا ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) 101 * ( ولَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا واتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّه خَيْرٌ ) * لهم مما يريدونه بعمل السحر وتعلمه فضلا عن كمال الإيمان والتقوى وخسة السحر ونقصه واللام رابطة لجواب « لو » ومثوبة بمعنى ثواب مبتدأ وخير خبره والجملة جواب لو . ونكرت « مثوبة » لبيان ان فردا وأقل مصداق مما عند اللَّه من الثواب خير لهم مما اتبعوه * ( لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ) * ولو هنا بمعنى التمني جريا على ما يستعمله الناس في المحاورات في مثل المقام واللَّه يجل ويتقدس عن حقيقة التمني 102 * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) * أخرج أحمد في مسنده عن ابن عباس وفي الدر المنثور اخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس قال قال رسول اللَّه ( ص ) ما أنزلت آية فيها يا أيها الذين آمنوا إلا وعليّ رأسها وأميرها . وفي الحلية ان الناس يروون هذا الحديث وفي الينابيع أخرجه موفق بن أحمد عن مجاهد وعكرمة عن ابن عباس عن رسول اللَّه ( ص ) وقال موفق رواه جماعة من الثقاة هم الأعمش والليث وابن أبي ليلى وغيرهم عن مجاهد وعكرمة وعطا عن ابن عباس عن رسول اللَّه . وفي الصواعق أخرجه الطيراني وابن أبي حاتم عن ابن عباس واللفظ إلا وعلي عليه السلام أميرها وشريفها . وفي كشف الغمة من نحو هذا كثير عن ابن مردويه بأسانيده عن ابن عباس وحذيفة . ولا معنى للرواية إلا أن عليا ( ع ) رأس الذين آمنوا وأميرهم وشريفهم * ( لا تَقُولُوا راعِنا وقُولُوا انْظُرْنا ) * جاء في الآية التاسعة والأربعين من سورة النساء ان اليهود يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون راعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين . وفي تبيان الشيخ قال أبو جعفر ( ع ) يعني الباقر هذه الكلمة « يعني راعنا » سبّ بالعبرانية اليه كانوا يذهبون قال الحسين بن علي المغربي فبحثت عن ذلك أي عن السب الذي ذكره الباقر ( ع ) فوجدتهم يقولون راع على وزن قال بمعنى الفساد انتهى أقول وقد تتبعت العهد القديم العبراني فوجدت ان كلمة « راع » بفتحة مشالة إلى الألف وتسمى عندهم « قامص » تكون بمعنى الشر أو القبيح . ومن ذلك ما في الفصل الثاني والثالث من السفر الأول من توراتهم وبمعنى الشرير واحد الأشرار . ومن ذلك ما في الفصل الأول